محمد أبو زهرة

1901

زهرة التفاسير

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 136 إلى 137 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) في الآيات السابقة كان الأمر بالعدالة في خاصة الأسرة ، وانتهى الكلام إلى الأمر العام بالعدالة مع العدو ومع الولي ، ومع الغنى ومع الفقير . ومع الأقربين من ذوى القرابة ، ومع الغرباء ، وبذلك أثبت الكتاب الكريم أن العدالة خاصة الإسلام ، ولازمة من لوازمه ، ولا تتحقق معاني الإسلام إلا مع العدالة ، وإنها قرينة الإيمان ، لا تفترق عنه ، ولا تنفصل ، ولذلك قرن الأمر بالعدالة بالأمر بأركان الإيمان كلها ، فقال سبحانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ هذه الآية تدل على وحدة الرسالة النبوية إلى الخليقة ، إذ إن لبها هو الإيمان بالله ورسله وملائكته والكتب التي أنزلت على رسله ، وأن المتأخرين يجب عليهم أن يؤمنوا بما جاء به السابقون لهم ؛ لأن الرسالة الإلهية سلسلة متصلة الحلقات ، كل حلقة منها تالية لسابقتها ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن